عبد الملك بن زهر الأندلسي

63

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

ذكر المياه « 1 » أفضل المياه مياه العيون التي يستقبل انفجارها المشرق وإذا مسها حر استحرت سريعا وإذا مسها برد بردت سريعا . ذكر العسل « 2 » إن العسل مما هو ركن عظيم في تدبير الصحة وفي مداواة الأسقام . وأفضل العسل ما صفي ونفذه البصر مع التوسط في الرقة وفي الغلظ ويكون تفوح منه الروائح العطرة . وما ابيض منه يصلح لشراب الورد والجلاب وما يبرد . وما احمر منه يصلح لاستعمال الأشربة الحارة مثل شراب الحاشا « 3 » وشراب الأسطوخدوس وشراب الإيرسا وما أشبه هذا . وأما شراب العسل بالماء على حاله فإن أفضله ما اختير من أعلى نوعه ثم استخرجت رغوته ثم استعمل . وأما السكر فإنه عند جالينوس نوع من العسل واستعمال السكر في الأشربة التي تختص بالمريء أو بالمعدة أو بالمثانة خير من استعمال العسل . وأما الأشربة التي تتخذ لتفتيح سدد الأحشاء فإن استعمالها بالعسل خير وكذلك

--> ( 1 ) يراجع : غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . ( 2 ) يراجع : ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . حيث أفردت له الفصل الثالث بأكمله وذكرت فيه فوائده ومزاياه . ( 3 ) الحاشا : باليونانية « تومس » ويسميه المغاربة « صعتر الحمار » ، ويقال له : المأمون لعدم غائلته ، وهو نبات ربيعي يكون بالجبال والأودية ، بورق صغير كالصعتر ، وقضبان دقاق نحو شبر لونها إلى الحمرة ، وزهر أبيض يخلف بزرا دون الخردل . مدر للبول والطمث ، طارد للديدان ، وإذا طبخ بالعسل أفاد في نوبات الربو ، وعسر التنفّس ، وأوراقه عطرية تستعمل خضراء ومجففة في تعطير الحساء ، ويقطر منه زيت أشبه بزيت الكافور . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .